التوطين مؤامرة جديدة لتفريغ وتدمير العراق

جاسم الشمري  | 27/6/1429

 

بعد أن كتبت مقالتي السابقة في موقع المسلم الأغر"اللاجئون وحلم العودة للعراق"؛ سعدت كثيرا من كثرة التعليقات التي كتبت على المقال ، ومنها بعض التعليقات الأخوية العاتبة على بقائنا خارج العراق، وهو عتاب أخوة أحبة لا نعرفهم إلا أنني ألمس الحب والصدق في عباراتهم.وأنا لم يكن هدفي من المقال هو تشجيع الـ"هروب" من البلاد، لأن هذا الأمر لا يليق بالرجال، وكل من يعرفني يعرف حبي وشوقي للعراق وأهلي وأصدقائي وأخوتي وأحبتي ، وعسى الله أن يجمعني بهم قريباً،وكذلك حال كل المحبين للعراق في الخارج، ولم يكن هدفي من المقال إلا فضح كذب الحكومات العميلة للاحتلال ، والتي كانت السبب وراء هذه التهجيرات والجرائم بينما تتباكى ـ أي الحكومة ـ اليوم عليهم!!

والمعروف أنه ومنذ سنوات وآلة الحرب الأمريكية البربرية تعيث فسادا في أرض العراق ،ودمرت البنى التحتية والفوقية لبلاد  تآمر عليها القريب والبعيد ،وعلى إثر هذه المؤامرة هاجر أكثر من خمسة ملايين مواطن مع أسرهم إلى خارج البلاد ،وبحكم وجودي خارج العراق فلربما رأيت جوانب من الصورة لم يرها غيري؛فهنالك العديد من الدول الغربية التي فتحت وتفتح أبوابها أمام العراقيين بعدما يحصلون على صفة لاجئ من المنظمة الدولية ؛والحق أن هنالك من العراقيين من يرفض هذه الصفة،ويتمنى عودته للعراق في أقرب وقت ممكن ، بينما نرى على النقيض من ذلك من يتفاخر بالحصول على التوطين في دول غربية وفي أمريكا؛حتى أني في يوم من الأيام رأيت مواطنا عراقيا يعمل مهندسا في العراق وزوجته أستاذة جامعية يتفاخر بعد حصوله على البطاقة الخضراء "الكرين كارت" وهو يقول أنا مواطن أمريكي ولا يمكن لأحد أن يعتدي عليَّ بعد اليوم ؛ومثله المئات من الذين يتمنون الحصول على هذه الميزة؛ فهل هي مؤامرة جديدة تقاد ضد الشعب العراقي ؟!

فالمواطن الذي يهاجر إلى هذه الدول يمكنه ـ وفق قوانين الهجرة والتوطين ـ أن يحصل على جنسية هذه الدول بعد خمس سنوات،وبعضها تمنح الجنسية بعد 3 سنوات ؛وفي ضوء هذه المعطيات وكون 90% من المهجرين هم من مكون معروف من أبناء الشعب العراقي هجرتهم المليشيات الطائفية الحكومية والمليشيات التابعة لإيران،وكذلك  هجرت الكفاءات الوطنية الرافضة للاحتلال بغض النظر عن الانتماء المذهبي والعرقي ؛نقول هل نحن أمام مؤامرة تهدف إلى تفريغ العراق من أبنائه المخلصين؟ مثلما حصل في فلسطين والتي فرغت من أهلها الذين لم ترحمهم آلة الحرب الصهيونية اللعينة،ومن الذين لم ينتبهوا لحجم وحقيقة المؤامرة التي حيكت ضدهم ،وهم حتى الساعة يحلمون ويطالبون بحق العودة إلى ديارهم لكن دون جدوى ؛فهل سنكون أمام حالة عراقية مشابهة لما جرى في فلسطين؟ وهل سيأتي اليوم الذي يطالب فيه هؤلاء العراقيون في العودة إلى البلاد لكن دون جدوى ؟

وفي هذا المقام أود أن أقف على بعض جوانب قضية الهجرة من العراق أو قضية التوطين في البلدان الغربيةK ومنها:ـ

1- إن مما لا شك فيه أن الحروب والقتل والدمار تدفع الناس للجوء إلى أماكن آمنة حفاظا على أرواحهم وأرواح عوائلهم ،لكن في نفس الوقت أن ترك البلاد بحد ذاته هو مكسب للاحتلال وللحكومات العميلة التي جاءت معه ـ اضطررنا له ـ ؛حيث إن ترك البلاد من قبل طرف معروف ومهم من أطرف المعادلة العراقية سيفتح المجال أمام الآخرين للسيطرة على العديد من المناطق وخصوصا العاصمة بغداد والتي يحاول الطرف الآخر تجييرها لصالحه .

2- هل يحق للعراقيين الذين حصلوا أو سيحصلون على جنسيات أخرى "إن لم يسقطوا الجنسية العراقية" أن يعودوا للعراق ويشاركوا كأصوات في الانتخابات القادمة والحياة السياسية والعامة بعد رحيل الاحتلال؟ وهنا سأنقل نصاً من الدستور العراقي الذي كتب تحت مظلة الاحتلال واعترضت عليه العديد من القوى الوطنية، يقول النص الذي نشرته الجريدة الرسمية العراقية في 7 مارس 2006 قانون الجنسية العراقية ( قانون رقم 26 لعام 2006، ويُعرف أيضاً "بقانون المواطنة العراقي")،حيث يؤكد هذا القانون على مبدأ تعدد الجنسيات بينما يمنع العراقيين الذين يحملون جنسية مزدوجة من الوصول إلى مراكز " سيادية أو ذات صبغة أمنية عالية ".

وهذا يعني أن الكوادر المهجرة من العراق لا يمكنها بعد حصولها على جنسية من بلدان أخرى " الوصول إلى مراكز " سيادية أو ذات صبغة أمنية عالية "، وهذا جانب خفي من المؤامرة!!!

3- إن من صور المؤامرة ـ التوطين ـ هو الضياع الذي سيلحق بالأجيال القادمة من أبناء المستوطنين العراقيين في الدول الغربية، حيث إنهم سيتربون على أعراف وتقاليد بعيدة عن ديننا الإسلامي الحنيف ؛وقد حدثني دكتور عراقي مقيم في السويد منذ سنوات :ـ ( أن رب الأسرة لا يستطيع السيطرة على عائلته إلا بجهد جهيد)؛ أما المدارس هناك "في الدول الغربية" فإنها ـ والكلام مازال لصديقي الدكتور(تعلم الطلبة الكثير من الأمور التي لا تقرها الأعراف ولا التقاليد التي يعرفها المجتمع الإسلامي )؛ وفي المحصلة، فإننا سنرى أنفسنا أمام أجيال ـ من مكون معروف ـ اقتلعت من مجتمعها العراقي بمؤامرة ذكية خبيثة، ظاهرها الشفقة واحترام حقوق الإنسان وباطنها مؤامرة أمريكية أوربية تهدف إلى تدمير أبناء هذا المكون من أبناء الشعب العراقي ، وتفريغ البلاد منهم.

4- إن العودة إلى العراق لا نتمنى أن تبقى حلما ،ولو كانت حلماً ، لنحاول أن نحققه ولو في المناطق الآمنة نسبيا مثل الانبار وكركوك وصلاح الدين وبعض مناطق بعقوبة؛لأنه ليس من المنطق بشيء أن تترك البلاد هكذا ،وأنا اقصد من كلامي هذا الذين يظنون أنهم سيأمنون على عوائلهم وأنفسهم إن عادوا ،أما الذين يظنون أن هنالك خطرا حقيقيا يداهمهم فهذا الكلام غير موجه لهم .

5ـ وحتى لا نبقى نتحدث بعيداً عن الواقع ،فلنضع أيدينا بادي بعضنا البعض،وليؤازر بعضنا بعضاً من اجل تحرير البلاد ، وطرد الغرباء ، ولنعود كما كنا بالأمس أخوة متحابين تحت خيمة العراق الحبيب ، بلا أحقاد ولا تباغض ، وهذا أمر هين على شعب مثل الشعب العراقي الذي عرف بطيبته وتسامحه وكرمه وصبره وجهاده.

والحق أن لسان حال الذين هجروا من البلاد يقول كما يقول الأخ الشاعر محمد سعيد الجميلي:ـ

خمس ٌ عجافٌ أظهرت مكنونَهم                حِقد ٌ وقتل ٌ والبلادُ   خرابُ

خمسٌ تبارى والعلوجُ بذبحــــنا          طُلابُهم فتفوق َ       الطلابُ

خمسٌ مشيناها بهمةِ موقــــــــن ٍ    أن يرحلَ الدُخلاءُ والأغرابُ

وتسابقَ الشهداءُ فـــي عُرسٍ بهِ          طارت لجناتِ العُلى أسرابُ

ويختم قصيدته الرائعة بالقول :ـ

مبتلى كم مرَّ ليلٌ وانتهــــــى          شاخَ الغُزاةُ وأنت بعدُ شبابُ

مهما استبدَّ الظُلمُ واشتدَّ البلا                  فلنا إلى الشرع ِالحنيفِ مآبُ

سَيعودُ وجهُكَ بالهُدى مُتألقا ً                 ومَصيرُ كُلِ التافهينَ   ذهابُ

فنحن والله قلوبنا في العراق وأجسادنا في الغربة نحِنُّ ونئنُّ على البلاد والأهل والأحبة ، ونسال الله العظيم أن يكون لقاؤنا قريباً على ثرى العراق، اللهم آمين .

 

Jasemj1967@yahoo.com

 

 


  

حياك الله الاخ العزيز جاسم الشمري وبارك الله فيك على هذه الاضاءات الطيبة ونرجو الله ان يجمعنا في بلاد الرافدين قريباً باذن الله .
خمس ٌ عجافٌ أظهرت مكنونَهم حِقد ٌ وقتل ٌ والبلادُ خرابُ خمسٌ تبارى والعلوجُ بذبحــــنا طُلابُهم فتفوق َ الطلابُ خمسٌ مشيناها بهمةِ موقــــــــن ٍ أن يرحلَ الدُخلاءُ والأغرابُ وتسابقَ الشهداءُ فـــي عُرسٍ بهِ طارت لجناتِ العُلى أسرابُ بارك الله ك اخي جاسم على هذه المقالة السياسية الوجدانية ، حفظك الله من كل سوء وسدد خطاك ، وبورك موقع المسلم
حياك الله يااخ جاسم وجزاك الله خير الجزاء والله نعلم ونحس بحالكم وانتم في بلاد الغربه وندعوا لكم بان يفرج الله عنا وعنكم هذه الكربه فوالله ان هذا ابتلاء من الله عز وجل ابتلى به هذا الشعب المظلوم وهذا امتحان نسال الله ان نكون فيه من الفائزين وان تقر اعينكم بالعودة الى بلادكم التي خرجتم منها وان يجمعنا بكم في القريب العاجل ان شاء الله
الاخ الكريم جاسم الشمري انك دائما تصيب كبد الحقيقة في مواضيعك واجدك حاضرا في تفاصيل الحدت مجسدا الصورة بادق وصف00بوركت محمد نصيف
مقالة قيمة تشكر عليها. ولكن يا أخ جاسم أما آن الأوان أن نتكلم بصراحة؟ ألم يحن الوقت لأن نضع النقاط على الحروف؟ ما الذي يضير لو كتبت (أهل السنة)بدل(مكون عراقي معروف)؟ أليس في العراق كواقع أهل سنة وفيه شيعة؟ لماذا هذا التطير من ذكر هذه الأسماء والمصطلحات؟ خلصنا وخلص نفسك من هذا الضعف، والشعور بالقلة يرحمك الله. وعذرا فليس من قصدي إلا بيان ما أعتقده حقا، وإني لأحبك في الله.
السلام عليكم انا حقيقة رايت المقالة تستحق الثناء والشكر للكاتب والموقع . ومن باب الانصاف انا اتفق مع الاخ الشمري بعدم ذكر سنة وشيعة رغم انها حقيقة ، لان الوضع في العراق لايحتمل مثل هذه الاوصاف ، وطالما ان الامر معروف وواضح ولايحتاج حتى الى مزيد من الذكاء فلماذا الاصرار يااخي عبد الرحمن الدليمي ؟ثم مسالة اخرى فقول الكاتب"من أبناء الشعب العراقي هجرتهم المليشيات الطائفية الحكومية والمليشيات التابعة لإيران"اليس في ذلك دلالة واضحة على الشيعة ، فلا اعتقد ان الاخ جاسم حاول التهرب من البوح بالطرف الثاني بل ذكره بككل الاوصاف والنعوت الا انه لم يقل هو فلان. اخيرا حبي وتقديري للاخ جاسم الشمري ، وتحياتي لموقع المسلم.

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

طلب مصر من حماس استئناف المفاوضات هو إشارة لرغبة ( إسرائيل ) في البحث عن مخرج لها من حرب غزة :

الارشيف