نهاية الأخلاق... وليس نهاية التاريخ

يزيد حمزاوي  | 9/11/1426

تزعم الولايات المتحدة الأمريكية أنها تمتلك أفضل نموذج اجتماعي وثقافي وحضاري توصلت إليه المجتمعات، وإن مبادئ الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، التي تطبقها أمريكا، هي في نظرها قمة ما يمكن أن يخترعه البشر، وحتى أحفادنا البعيدون، بعد مئات القرون سيكونون عاجزين عن إبداع مشروع حضاري، بجميع أبعاده يفوق الموجود حاليا، فليس في الإمكان أبدع مما كان.

وهذا الزعم العريض والغرور المَرَضي، ليس من بنات أفكار اليمين المتطرف أو المحافظين الجدد، وإنما ظهرت بوادره قبل أكثر من قرن ونصف، فقد تواتر عن أبراهام لنكون، الرئيس الأمريكي، في الستينات من القرن التاسع عشر، أنه كان يفتخر بقوله: إن هذا المجتمع يُمثل أفضل آمال الإنسانية وآخرها!
مما يعني أنه سبق في فكره هذا ما اشتهر به فرنسيس فوكوياما في بحثه المثير نهاية التاريخ the end of history.

يقول فوكوياما: يجب على البشرية كلها أن تتطور، وسوف تتطور على أساس النموذج الذي وضعه الطرف المنتصر، أي عن طريق الديمقراطية الليبرالية.
كما يصرح أنه لا يوجد خيار آخر سوى التحرك على الطريقة الديمقراطية الليبرالية؛ لأنها النقطة النهائية لتطور الأيديولوجيات البشرية.

ويتحدى البشرية متسائلاً: هل يوجد في العالم اليوم حياة قادرة على أن تكون بديلا للديمقراطية الليبرالية!؟
هذا الغرور اللامحدود، هو الذي يدفع السياسيين في البيت الأبيض إلى شن الحروب على الشعوب، والاعتداء على البلدان القريبة والبعيدة، واحتلال الدول المستقلة بالقوة المدمرة.

النرجسية المزمنة التي يعانيها قادة الرأي في أمريكا، سواء كانوا سياسيين أو مثقفين أو رجال أعمال، وضعتهم في صدارة أنبياء الفضائل الديمقراطية والحقوق الإنسانية في القرن العشرين، ويعتقد أولئك الأنبياء أنه بدونهم وبدون الولايات المتحدة الأمريكية فإن العالم سيعيش في شقاء لا مثيل له، ومن ثم نجدهم يسوغون الحروب الأمريكية التي فتكت بالملايين من البشر، لأنها في زعمهم السبيل الوحيد لرفع شقاء أكبر وأعظم من تلك الحروب الاستباقية، التي هي وسيلة وليس غاية في حد ذاتها، فالقضية لا تعدو كونها موازنة براجماتية بين الأرباح والخسائر، والأيام السعيدة قادمة لا محالة كما يبشرون!

كان (الرئيس الأمريكي) ولسون يتبجح بقوله:إن الله خلق الولايات المتحدة دون غيرها لسعادة وصلاح البشرية.
إذن، فنحن هنا أمام نموذج آخر لشعب مختار، يعلق عليه الباحث " نيكولاي فان كرينيتور" في دراسته المعنونة " فقه السياسة الأمريكية": إننا أمام نظرية انتخاب جديدة، فحسب السياسيين الأمريكيين فقد اُنتخبت دولتهم من بين غيرها لتقود العالم وتفرض عليه نموذجها الحضاري.

ومن مظاهر النرجسية الأمريكية ترسخها في البنية العقلية لهوليوود، فثمة عشرات الأفلام القديمة والحديثة المنتجة، التي تضفي هالة من البطولات الخارقة لأمريكا والأمريكيين الطيبين، الذين يدافعون عن العالم في وجه النازيين والشيوعيين وضد الكائنات الخارقة والفيروسات القاتلة والميكروبات السامة...وكأنما قائمة أعداء البشرية على الأرض غير كافية، اخترعت هوليوود أعداء يفدون إلينا من المريخ وغزاة من مجرات تبعد عنا ملايين السنين الضوئية...

لكن إعصار كاترينا الذي ضرب ثلاث ولايات أمريكية كشف عورة أمريكا أمام العالم، ولا أتحدث هنا عما تركه الإعصار من دمار، فلا راد لقضاء الله وقوته، لكن تعامل الإدارة في البيت البيضوي مع الكارثة، هو الذي يجعل من كل ما تبجح به سياسيوهم ومثقفوهم مجرد دعاية فارغة وادعاءات هزيلة.

فقد كشف الإعصار عن فضيحة أخلاقية، وهي التمييز العنصري الذي يتعرض له السود في بلاد الحرية والمساواة، لم يتحرك بوش لإنقاذ المنكوبين إلا بعد أن بحت أصوات النواب والشيوخ السود في الكونجرس، متهمين الإدارة الأمريكية بالتقصير في حماية السود من تلك الكارثة ومن تبعاتها، وكذلك بعد ارتفاع انتقادات المثقفين والإعلاميين السود في كل مكان... فهول الكارثة لم يدفع نائب الرئيس ديك تشيني لقطع إجازته الصيفية، بينما ظهر الرئيس على الفضائيات حاملا كلبه المدلل ومعلقا على الحدث ببرودة.

أحد الإعلاميين ذكر الرئيس بهرولته إلى فلوريدا، في أوج الحملة الانتخابية، فور أن ضربها إعصار صغير لمساندة أخيه الحاكم.
وأما في لويزيانا بينما كان الناس في نيو أورليانز يتضورون جوعا، بعد أن فقدوا كل شيء، أرسل بوش آلاف الجنود لحماية المراكز التجارية من النهب بدل إرسال الطعام لهم.
ووصف أحد الكتاب كوندوليزا رايس التي نفت فكرة العنصرية في التعاطي مع الكارثة، بأنها تنافق مثل يهودي أوروبي - قديما- يتملق الملوك بينما شعبه يشقى تحت نيرهم.

فالأبارتيد الأمريكي ظاهرة مزمنة لا يمكن إنكارها، يقول اندرو هاكر في كتابه (دولة من شعبين: البيض والسود..تمييز وانفصال وعداء) يمكننا النظر إلى أمريكا على أنها دولة من شعبين: البيض وهم الأغلبية المسيطرة والسود، وهم الأقلية المضطهدة، وإن السود هنا في أمريكا يعيشون كأفراد غرباء وأجانب على أرض وُلدوا وترعرعوا فيها.

والأخطر من ذلك أن الأخلاق الديمقراطية الأمريكية المزعومة، تذهب أدراج الرياح، لما نعلم أن السياسيين لا ينتهجون هذا الأسلوب التمييزي بمفردهم، وإنما يقف إلى جانبهم نخبة من الانتلجنسيا الأمريكية، من المنظرين الليبراليين في المراكز الأكاديمية المتحالفين مع السياسيين، وقد نبه إلى هذا التحالف نعوم شومسكي، في بحثه عن تحكم البيت الأبيض في كافة جوانب الدولة، بمساعدة تنظيرات النخبة المفكرة.
ومن أمثلة ذلك في موضوع التمييز بالتحديد نجد وليام شوكلي، الحائز على جائزة نوبل للسلام يقول: إن الأشخاص الذين ينحدرون من أصل أفريقي هم أقل من غيرهم في ميزان التطور.

كما أن البروفيسور اللامع آرثر جنسن، أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا، توصل إلى نتائج مذهلة في اختباراته العقلية على الأطفال، يقول البروفيسور المحترم: إن الأطفال السود لن يستفيدوا من دخولهم مدارس رياض الأطفال التمهيدية، التي تؤهلهم للالتحاق بالمرحلة الابتدائية، كما هو حال أقرانهم البيض، والسبب أنهم يفتقرون إلى القدرات الفطرية لأنهم من سلالة رديئة!!.

ولما كانوا من سلالة رديئة فليس من حقهم الاستمتاع بنفس الحقوق مع البيض، بما فيها حق إنقاذهم من مخالب كاترينا وأذيالها، ولهذا فإن الدجاج في كوبا يحظى بمعاملة أحسن من التي يتلقاها السود في أمريكا، كما صرح متهكما (الرئيس الفنزويلي) شافيز.

هذا غيض من فيض في موضوع التمييز، والذي يكشف مدى افتقار أنبياء الفضائل الديمقراطية إلى الأخلاق، وما بالك لو شرع المرء في ذكر الأعراض الأخرى "لأنيميا" الأخلاق، التي يعانيها الأمريكيون من ظلم ونفاق سياسي وإرهاب دولي ومؤامرات دنيئة وفساد مالي وجريمة وشذوذ ومادية متوحشة...فهل هذه هي صفات المشروع الحضاري الذي يُنهي التاريخ؟

التاريخ وحده هو الكفيل بأن يدافع عن نفسه بنفسه، وسيثبت أن نهاية الأخلاق في أمريكا يرشحها للالتحاق بغياهب التاريخ كمن سبقها من الحضارات المتجبرة في الأرض.
"وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ" (إبراهيم:44)... "فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ" (إبراهيم:47).


  

بيان صادر عن الحركة الجهادية الاسلامية

(أحرار الاقصى وأنصار حماس)

" صوت المعارضة الأردنية والعربية والإسلامية "

بمناسبة مرور العام الخامس على تأسيس الحركة الجهادية الاسلامية (أحرار الأقصى وأنصار حماس). إذ نعلن للشعب الأردني والشعوب العربية والامة الاسلامية جمعاء عن تبني مشروع معارضة أُردنية وعربية واسلامية شاملة تشمل كل أطراف الامة الاسلامية المترامية على وجه البسيطة الأرضية، ولتكن (أحرار الأقصى وأنصار حماس ) الحركة الجهادية الاسلامية هي صوت الحق المعارض للنظام الملكي الأردني المهين والأنظمة العربية الفاسدة برمتها وكما الأنظمة الاسلامية المتردية في العالم كله. وذلك من أجل إيجاد مشروع إسلامي إصلاحي وحدوي ندعوا من خلاله الى إزاحة هذه الأنظمة العميلة الفاسدة والإعداد سويا وعلى قدم وساق ل( معركة تحرير المسجد الأقصى ) من براثن الدنس اليهودي والمشروع الصهيوني الغاشم والتي سيكون موقعها بعون الله في الأردن على ضفاف نهر الأردن، أُردن الشام والعرب والمسلمين.

وبهذه المناسبة نقدم قصيدتنا هذه هدية أولا الى أرواح الشهداء وذويهم ثم الى سجناء الاسلام في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وكشمير وقوانتناموا وفي كل مكان والى كل المجاهدين في كل بقاع الارض ابتداءً بمن جاهد بسلاحه ثم بقلمه أو بلسانه أو ناصرهم أو انتصر لهم ولو بظهر الغيب وإلى كل من في قلبه ولو ذرة حب لدين الله تعالى دين الاسلام الخالص.

راجين من المولى عزوجل أن تكتحل عيوننا عما قريب بتحرير المسجد الاقصى وإقامة دولة الاسلام وعاصمتها :القدس:

وهي بعنوان ( أنت الخلافة والإسلام في كنفٍ )



أنت الخلافة والإسلام في كنفٍ
ستأوي إليك بصيرةٌ كالأنجمِ

ستأوي إليك والأرواح قد وضعت
على أكُفٍ غيورةٍ ومعاصمِ

تزهوا البنادق في أكتافهم صورٌ
كانت تُعدُ رؤياها من الحُلُمِ

رجال ذوي بأس شديد وحسبهم
من الله ذكرٌ في الكتاب المعظمِ

بشرى تساور أحلامها فِتَنٌ
كقطعٍ شديدةٍ من الليل المظلمِ

ونبوءةٌ تناقلت أخبارها كتبٌ
وأوثق القران منها ما لم يُعلمِ

فجاءت كفلق الصبح منذرة
من أفسد الارض ولله لم يَقُمِ

بشرى لأحمدَ قد تكامل سحرها
ونبوءة طغت على الأقوال كالقسمِ

لله عشقي جرى للاقصى تُخلدهُ
بضع أبيات نسجت بقطر من دمي

وتأصل العشق في روعي حتى غدت
عيوني وأطرافي بحبه تهتف من فمي

يا بعيد العين ومن فؤادي تنتحلْ
اسمه وأقرب إليَّ من لساني من فمي

فلا بعدك جورٌ يمحوه عدلٌ
ولا على الارض عدلٌ وأنت في كَلَمِ

ولاقمر أزاح عن وجه الدجى لُجَجٌ
ولا شمس أضاءت وأنت في الظُلَمِ

هل للعيون أن تنام وأنت في دنس
الا ليتني أعين الناس وعنك لم تَنَمِ

يا مسجدْ الاقصى أنت الحب في زمن
جرى عليك والأقوام كالغنمِ

تسوقها الايام من صنم الى صنم
وسليلها لو تأملت أصغر من الصنمِ

كيف تسكن الآلام والأقصى به ألم
لا أسكن الله آلاماً لا تحنوا على ألمي

فالأقصى جرى ألمي ومصيبتي زمني
أبعد الأخيار وأودع الفجار للقممِ

هل لنفس أن تجترع آلاماً تُقدرها
لها الايام وعن آلامك مشغولة تَنَمِ

كيف وأنت بثياب السجن مرتفل
وصوت أذانك لايتعدى قبة الحرمِ

كيف تنام الناس عن قدس بلا وطن
وترضى أن تظل بلا وطن ولا حَكَمِ

كيف للناس أن ترى الطاغوت يحكمها
وأعلام الكفر تنصب فوق القدس والقِيَمِ

ما هان على الناس ملك لقسورةٍ
الا بعدما انصاعوا لهيئة الأممِ

يا قدس إن الدين عند الله إسلامٌ
وعند الناس أضحى عبادة درهم

أبا ذر قم لترى قول الحق صاحبه
يرمى بألوان الكلام وأشكالٍ من التُهَمِ

لقد كنتم أعواناً على الحق أنصاراً له
ولا عوناً لنا عليه ولا نُصرةً تُسْمي

لله دري كم جاشت مني عواطفٌ
وأحرقتني بنار أسرك يا سَمي

الا ليتهم فكوا قيودك كلها
ووضعوها أبَدَ الدَّهرِ في معصمي

الا ليت فيك الآذان يصير حراً
وأقتل فلا تُفرَقُ عظامي لأجلكَ من دمي

فأنا الذي قطع الليالي نازفاً
جروح الصادع بحقه المتعلقمِ

فلكم عذبوني ولساني بفك أسرك هاتفا
ولكم دسوا السم في مشربي ومطعمي

ولكم علموني عن دربك أن أنتهي
ولكم علمتهم لغيرك ابداً لن أنتمي

ولكم لوحوا بطيب الحياة تأسفا
فقلت الحياة بلا أقصى تطيب لمجرمِ

ولكم أوهموني أن الحياة قناصةٌ
إن تغتنمها تَسعَدْ ومن حولك يرتمي

ولكم زفوا إلي الموت بصور واشعر
فقلت أمت ولن تمت مبادئي ولا قيمي

كل اللغات إذا تُرجمتْ كلماتها فهمتْ
إلا لغات القتل فإنها لم تُفهَمِ

ستري أيام الردى. تلك المقابر بيننا
من كالعريس يُزَفُ ومن يموت كالبُهُمِ

فحريةُ الأقصى ليست أوراقُ نردٍ
تُلتَعَبْ بل هي أهآتُ شعبٍ ودماءُ تَيَمُمِ

ما أكثر الأعداء حين يُصْدَعُ بالأمِر
وما أكثر العمى عن الحق والصممِ

وما أسرع الناس للظلم استجابةً
إذا أمَرَ كبيرُ الظلم بظلم معتصمِ

يا مسجدْ الأقصى أنت الخلافةُ في
غَدٍ بعز عزيزٍ أو بذل ذليلٍ وظالمِ

فبغيرك لا تقوم للاسلام قائمةٌ
ولا عادت علينا نخوةُ المعتصمِ

عُمَرُ المُحَدَّثُ قالها في مناسبةٍ
عزيزةٍ. في فتح بيت المقدس الأشُمِ

فلما أن تسلم المفاتح قال قولته
ولو وزنت بكنوز الأرض لم تُتَمِ

كنا للذل أقرانٌ في عهد جهلٍ
فصرنا للعز أسيادٌ بعد اسلام وتَعَلُمِ

فإن نحن رُمنا العز بغير بُغْيَتِهِ
عُدنا الى الذل وسابق العُتَمِ

قالها للتاريخ وشاء الله قولتها
فقولةُ التاريخ لا تقال إلا بمُلْهَمِ

لتكون للمسلمين نذير من أرض مولدها
أنْ لا عزَ يؤتى والأقصى في تَجَهُمِ


شعر (أحرار الأقصى وأنصار حماس)

" صوت المعارضة الأردنية والعربية والإسلامية "

المهندس: يوسف الجوارنه

www.ahraralaqsa-ansarhamas.com



  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

طلب مصر من حماس استئناف المفاوضات هو إشارة لرغبة ( إسرائيل ) في البحث عن مخرج لها من حرب غزة :

الارشيف