طالبان تعود بقوة إلى أفغانستان

حفيظ الرحمن الأعظمي  | 22/7/1426

يرجح مسؤولون وخبراء دوليون أن عناصر من شبكة القاعدة عادت إلى أفغانستان لتعزيز صفوف طالبان الناشطين بصورة خاصة في جنوب البلاد وشرقها، بالرغم من عدم وجود أي أدلة قاطعة، وقالت المصادر: "إن بعض المؤشرات توحي بأن مقاتلين عادوا إلى هذا البلد لإرباك وإفشال الجيش الأفغاني والقوات الأمريكية المحتلة وقوات شمال الأطلسي، إلى درجة أن تضطر للانسحاب وإعادة أدراجها إلى الوراء".

وكان حاكم ولاية قندهار غول آغا شيرازي أكد أخيراً أن الشرطة وجدت مع فدائي نفّذ عملية استشهادية بمسجد في مدينة قندهار "وثائق تثبت أنه عربي"، وهذا ما يثبت برأي الحاكم أن "مجموعات من عرب القاعدة دخلت إلى أفغانستان وخططت لعمليات فدائية".

وقال (وزير الدفاع الأفغاني) عبد الرحيم ورداك يوم 15/7/2005م لصحيفة نيويورك تايمز: " إننا نشهد تجمعاً للقاعدة، ويبدو أن اهتمامهم بأفغانستان سيزداد باطراد.. نعثر على عدد متزايد من المقاتلين الأجانب في مواقع متفرقة".

من جهته، قال (وزير الخارجية الأفغاني) عبد الله عبد الله خلال زيارة أخيرة له للهند: " أن عناصر طالبان ازدادوا عددياً" والتبرير الوحيد لذلك بنظره هو أنهم تلقوا "دعماً خارجياً".

كما أشار (رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان الفرنسي) جان ارنوه إلى تفاقم الوضع ميدانياً، وقال في مداخلة أمام مجلس الأمن في 26 يونيو: " إن المجاهدين يملكون على ما يبدو المزيد من الوسائل ومن الأسلحة الأكثر فتكاً ووسائل دعائية أفضل ويستخدمون تكتيكاً أكثر قوة "، وأوقعت هجمات المجاهدين منذ مطلع العالم حوالي 600 قتيل مقابل 850 قتيلاً خلال عام 2004م بكامله، واعتبر مايكل شاور (رئيس وحدة ابن لادن في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بين 1996م و 1999م) أن هذا الأمر ليس مفاجئاً وأوضح" أن هذه الهجمات الأخيرة تندرج تماما في إطار الهدف الاستراتيجي الذي حدده ابن لادن عام 1998م، وهو الشروع في إقامة دولة الخلافة في أفغانستان".

وتابع "طبقاً لعقيدة القاعدة التكتيكية التي تقوم على دعم الحركات المسلحة الإسلامية، فإن قادة طالبان يتبنون مسؤولية العنف المتفاقم، وعقيدة القاعدة واضحة وهي دعم المسلحين بشكل تام، وتقديم النصائح لهم مع تجنب الظهور في الواجهة، وترك الزعماء المحليين يقودون العمليات كما يريدون".

ويعثر الجنود الأمريكيون والأفغان بانتظام في مناطق نائية على مجموعات من المقاتلين الشرسين يخوضون معهم معارك تستمر ساعات مثلما حصل في كل فصل ربيع من السنوات الماضية غير أن معارك الصيف الجاري هي الأشرس والأكثر ضراوة من الأعوام الثلاث الماضية، كما أفيد في إسلام آباد أن الضغط الذي يمارسه الجيش الباكستاني بشكل متواصل على المناطق القبلية القريبة من الحدود الأفغانية قد يرغم بعض العناصر من أوساط القاعدة الذين لا يزالون مختبئين فيها على التنقل بين هذه المناطق وتلك التي يسيطر عليها طالبان. غير أن الخبير أوليفييه روا من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي؛ حذر من التسرع في استخلاص عبر نهائية، وقال روا (الذي يعد من أفضل المتخصصين العالميين في هذه المنطقة): "ليس لدينا في الوقت الحاضر أي عنصر يثبت بشكل قاطع وجود أجانب مع عناصر طالبان".

وأضاف "من مصلحة السلطات الأفغانية بالطبع أن تقول إن كل هذا من فعل أجانب بمن فيهم عناصر طالبان باكستانيون، لكن إذا ما ثبت وجود عرب فسيكون هذا تحول مهم".

اللافت في سخونة الأحداث على الساحة الأفغانية، نوعية وحجم الضربات العسكرية التي شنتها طالبان مؤخراً، مما يؤكد ما ذهبت إليه تقارير عسكرية أمريكية قبل أشهر من استعادة حركة طالبان لقوتها وإعادة تنظيم صفوفها من جديد.

واللافت أكثر ما طرحته إحدى التوقعات العسكرية الأمريكية من أن المشهد الأفغاني سيحاكي قريباً المشهد العراقي.. وفي تصور أكثر وضوحاً يعتقد عسكريون في القوات الدولية وحلف شمالي الأطلسي أن يتكرر المشهد نفسه في أفغانستان.

والمقصود هنا جماعات أو ميليشيات مقاومة قد تقوم طالبان بتشكيلها لتشتيت جهود الأمريكيين والأفغان وخوض حرب عصابات ومدن تماماً مثلما هو الحال في العراق، حتى في أدق التفاصيل مثل الخطف والعمليات الفدائية واغتيال الأفراد والشخصيات السياسية والدبلوماسية وحتى تصوير العمليات...إلخ.

والمتابع لما هو عليه الحال في أفغانستان منذ أشهر، يرى بالفعل أن طالبان ذات النزعة العسكرية الأكثر تنظيماً في السابق أصبحت الآن تنحى منحى جماعات المقاومة العراقية من خطف رهائن واغتيالات وعلميات فدائية.

ولقد اعتقد البعض بعد مرور سنوات من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان وإحكام السيطرة على معظم أجزاء البلد، أن الأمور هدأت واستقرت لصالح الاحتلال الأمريكي، وخلافاً لذلك تعد قوات حلف شمال الأطلسي المتمركزة في أفغانستان منذ صيف 2003م أن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، في حين شرع عسكريو الحلف في التخطيط للانتشار في مناطق أخرى من جنوب البلاد تشهد تصعيداً في المقاومة والهجمات.
ويبدو أن جهود "ايساف" تتركز الآن في قندهار، التي تقول بعض التقارير: " إن طالبان لا زالت تقول كلمتها فيها تماماً!".

غرب أفغانستان إذن هي المشكلة الأمنية التي تشكل تحدياً بالنسبة للأمريكيين اليوم، فحضور طالبان في هذه المنطقة واسع والتأييد الشعبي لها كبير خاصة في أوساط القبائل الأفغانية.

البعد الجغرافي أيضاً يلعب دوراً كبيراً في عودة ضربات طالبان الموجعة إلى الواجهة، فثمة سلسلة جبال تقف سداً منيعاً أمام الأمريكيين، وهناك تداخل حدودي جغرافي قبلي يسهم في التغطية على نشاط الحركة ومنحها دعماً لوجستياً كبيراً.

ومن مسمى عملية الانتشار العسكري للأمريكيين والقوات الدولية في هذه المنطقة التي أطلق عليها "الحرية الدائمة"، يمكن لنا أن نستوحي حجم المعضلة التي يعانيها الاحتلال الأمريكي في أفغانستان، وهو يرى خاصرة البلاد تتلقى الضربات تلو الأخرى من الجهة الغربية.

ففي مطار قندهار مثلاً، حيث أقيم المقر العام للقوات الأميركية، لا تتوقف أسراب المروحيات عن التحليق، وهذا مؤشر على أن المعركة لن تنتهي قريباً، ويتحدث الأمريكيون اليوم عن "صدامات يومية" مع طالبان، لا سيما في "المثلث الأسود" الواقع في أقصى ولايات قندهار وزابل واروزغان.

لطالبان إذاً عتادها ورجالها وقوتها العسكرية ومتحدثوها وقادتها والناطقون باسمها، وهي لم تنته مطلقا كما يتوهم الواهمون.. لكن المشكلة أن الإعلام الأمريكي حاول ومنذ سنوات التعامل مع طالبان وكأنها شيء انقضى.

على الأرض لم تحقق أمريكا أي إنجاز ضد طالبان باستثناء أنها شتت قوتها وأضعفتها.. لكن النواة الأساسية والصلبة لقوة طالبان لا زالت قائمة كيف لا وزعيمها الملا عمر لا زال طليقاً حراً.

في هذا الخضم بدت الولايات المتحدة في الأيام القليلة الماضية مضطرة للاعتراف بحقيقة استمرار وجود تهدد طالبان، ومع ذلك حاولت التمويه والتنصل والتهرب من الحقيقة الكاملة، فأعطت أرقاماً كبيرة لخسائر طالبان في المعارك التي دارت مؤخراً، فتحدثت مثلاً عن مقتل نحو 20 من طالبان في يوم واحد، وكأن ما يجري معركة عسكرية حقيقية، في حين أن ما يدور ليس أكثر من معركة كر وفر وحرب شوارع تميل فيه كفة المغنم غالباً لصالح طالبان.

ما يحدث اليوم في أفغانستان أكثر من مجرد ضربات عسكرية محدودة، إنها بداية لعودة قوية لطالبان عسكرياً بعد إعادة تنظيم صفوفها، ويبدو أن لعودة طالبان صدى إيجابياً داخل الشارع الأفغاني، الذي لم يلمس أي فرق بعد أربع سنوات من الاحتلال الأمريكي وحكم قرضاي... فأصبحت الفرصة إذن مهيأة شعبياً على الأقل لعودة لاعب أساسي في الساحة الأفغانية ولو من بوابة المقاومة للمحتل الأمريكي.


  

فائدة :
قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) (الأنفال:36)

إن المعركة لن تكف ، وأعداء هذا الدين لن يدعوه في راحة ، ولن يتركوا أولياء هذا الدين في أمن ، وسبيل هذا الدين هو أن يتحرك ليهاجم الجاهلية , وسبيل أوليائه أن يتحركوا لتحطيم قدرة الجاهلية على العدوان ; ثم لإعلاء راية الله حتى لا يجرؤ عليها الطاغوت .
والله - سبحانه - ينذر الكفار الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله بأنها ستعود عليهم بالحسرة . . إنهم سينفقونها لتضيع في النهاية , وليغلبوا هم وينتصر الحق في هذه الدنيا ، وسيحشرون في الآخرة إلى جهنم , فتتم الحسرة الكبرى . . ذلك . .
( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) (الأنفال:37)

فكيف ؟
إن هذا المال الذي ينفق يؤلب الباطل ويملي له في العدوان ; فيقابله الحق بالكفاح والجهاد ; وبالحركة للقضاء على قدرة الباطل على الحركة . . وفي هذا الاحتكاك المرير ، تنكشف الطباع , ويتميز الحق من الباطل , كما يتميز أهل الحق من أهل الباطل - حتى بين الصفوف التي تقف ابتداء تحت راية الحق قبل التجربة والابتلاء ! - ويظهر الصامدون الصابرون المثابرون الذين يستحقون نصر الله , لأنهم أهل لحمل أماناته , والقيام عليها , وعدم التفريط فيها تحت ضغط الفتنة والمحنة . . عند ذلك يجمع الله الخبيث على الخبيث , فيلقي به في جهنم . . وتلك غاية الخسران . .
والتعبير القرآني يجسم الخبيث حتى لكأنه جِرم ذو حجم , وكأنما هو كومة من الأقذار , يقذف بها في النار , دون اهتمام ولا اعتبار !
(فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ )
وهذا التجسيم يمنح المدلول وقعا أعمق في الحس . . وتلك طريقة القرآن الكريم في التعبير والتأثير . .

نسأل الله تبارك وتعالى أن يمن علينا بالنصرة ، والتمكين ، وأن يستعملنا وأن لا يستبدلنا
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : [َ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِه "ِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا " ؛ فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ ].

جزى الله تعالى القائمين على الموقع خيراً فكم استفدتُ من هذا الموقع ، جزاكم الله خيراً

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف