أ.د. ناصر العمر | 19/12/1428
يرمي بعض الأدعياء دعاة التوحيد بالجمود ويزعم أن دعوتهم ليست دعوة شاملة لجميع مناحي الحياة، ولا ملبية لمتطلبات العصر، وعاجزة عن مسايرة المستجدات، فهي قاصرة على أمر معين هو العقيدة، ولا تتجاوزه لما يحتاج إليه المجتمع من علاج بعض الأمراض الخطيرة فيه.
ولعل نظرة عابرة، تبين تهافت هذه الشبهة وفسادها، وذلك لأن دعوة التوحيد هي دعوة الأنبياء عليهم السلام، وقد وضع الأنبياء عليهم السلام أيديهم على سائر أمراض المجتمع، فم يقفوا على فساد في مجتمعاتهم إلا ونصحوا قومهم وحذروهم منه، ولم يطلعوا على مرض من أمراض مجتمعاتهم إلا عالجوه وبينوا لقومه سبل الوقاية منه، إلا أنهم فعلوا ذلك انطلاقاً من الدعوة إلى التوحيد، فشعيب عليه السلام قال لقومه: "وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ" (هود: من الآية84)، وقال: "وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (هود: من الآية85)، وقال: "وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً" (الأعراف: من الآية86)، ولكن قبل ذلك كله قال: "اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ" (هود: من الآية84)، بل قرن هذا بالدعوة إلى الإصلاح الاقتصادي فقال: "وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ"، وكأن توحيد الله وإفراده بالعبادة أساس الإصلاح الاقتصادي الذي دعا إليه.
ولوط عليه السلام قال لقومه: "أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ" (الشعراء:165)، وقال: "أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ" (العنكبوت: من الآية29) ولكن قبل ذلك قال: "إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ" (الشعراء:162- 163)، وقد قال الله عنه وعن غيره من أنبياء الله: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" (النحل: من الآية36)، ولوط من هؤلاء الرسل بنص قوله: "إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ" (الشعراء:162).
إن الادعاء سهل، ورمي التهم جزافا يسير ولكن إثبات الدعاوى والتدليل عليها هو المحك الذي يبين صدق المدعي من كذبه، فالأمر كما قال الشاعر:
| والدعاوى إذا لم تقم | عليها بينات فأهلها أدعياء |
واسمحوا لي ان اقول عندما اخذنا بالتوحيد كامه سدنا العالم
وعندما اخذنا بالتوحيد اصبح الناس يرهقهم ايجاد فقير يأخذ زكاة اموالهم
وعندما اخذنا بالتوحيد كانت القيم والاخلاق سببا لدخول امم في الاسلام لم تكن مسلمه
وكان العفاف سيدا مصونا في المجتمع فالعشرون عاما كانت سنا متأخره للزواج لكلا الجنسين
ولما دخلنا في رحلة التيه التي صنعها اعداؤنا واعناهم على انفسنا ببعدنا عن خالص التوحيد تجمدنا حتى تداعت علينا الامم وانتشرت ثقافة المعاريض لكسب المال وكثر المشردون والمعوزون وانتشرت القيم الهابطه الماديه البحته واصبح اضافة لبنة لبناء مجتمع صالح بتكوين اسرة جديده عبئا وقيودا واغلالا في نظر كثير من الشباب ثم انتشر داء التفاهه بين الناس الا من رحم الله
ان لا اله الا الله هي اللبنة الاولى التي يقام عليها كل صرح شامخ مثمر في شتى ميادين الحياه فلا اله الا الله تجعل المسلم يرجو ربه ويعمل بلا اله الا الله وهو في محرابه كما في معمله ومعسكره وتفاصيل يومه وطموحاته ولما ادرك الاعداء سر هذه الكلمه ومدلولاتها تأبطوا شرا وتاّمروا على اهلها ليشربوا في قلوبهم العجل كما اشربوه هم
وهذه الشراذم التي تقول بجمود التوحيد وأهله لم تعرف التوحيد حقا ولم تقرأ التوحيد ولم تره شاهدا في بناءات لازالت قائمه بنتها لااله الا الله فانى يعقلون
ومع كل هذا لايزال بفضل ومنة من الله من يعي لااله الا الله ولا يزال كل يوم يشهد ميلاد اناس بلا اله الا الله
نسال الله ان يهدي المسلمين الى اخلاص لااله الا الله فهي عروتهم الوثقى التي لاانفصام لها انه سميع مجيب والسلام
وهناك أخطاء املائية وردت في النص أتمنى تعديلها ..
كم حكمتنا يد كنا نحكمها وبات يقهرنا شعب ملكناه
يا من رأى عمرا تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقا من بأسه وملوك الروم تخشاه
هي الحنيفة عين الله تكلؤها فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
استرشد الغرب بالماضي فأرشده ونحن كان لنا ماض نسيناه
نعم كثير وكثير جدا .. هم الذين يسخرون من دعاة التوحيد هذه ، لكن لا يضركم كيدهم يا شيخنا، ما دامت دعوتكم على ضوء القرآن وعلى الطريقة المحمدية .
ومع ذلك لا يغيب عن شيخنا الجليل أولئك الذين يزعمون أن الدعوة إلى التوحيد لم تترك لهم وقتا كافيا للاهتمام بهموم الأمة والدفاع عن أطفال فلسطين ولو بكلمة . بل يتهمونكم أنتم وكل من يفعل ذلك "بالعاطفية" و"الإخوانية"... وينابزونكم بالألقاب... أعرفهم بسيماهم وأسمائهم... يباد آلاف المسلمين صباح مساء ولا تسمع منهم حرفا واحدا فضلا عن دعاء...إنهم مشغولون جدا بالدعوة إلى التوحيد !! فإذا قتل كافر واحد فقط سمعت منهم كلمات الشجب وبيانات الاستنكار " هذا إرهاب.. هذا غير مقبول شرعا وعقلا"
ولكن العاقبة للتقوى والمنهج الوسط ، والنصر لقافلة التوحيد والعزة لهذه الأمة ولو كره المشركون وأشباههم
وصلى الله على إمام الموحدين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه وسلم