عبد الباقي خليفة | 1/7/1430 هـ
لم تسع قوة غاشمة في التاريخ لفرض نموذجها بالقوة مثلما فعلت فرنسا، وتاريخها الاستدماري، وسياساتها الحالية تؤكد بأن فرنسا لا تزال تفكر بمنطق الايديولوجيا. تحت لافتة " قيم فرنسا " فبعد قانون منع الحجاب في المدارس، يمهد لمنع النقاب في الشارع، ويخشى أن يتحول ذلك لمنع الحجاب أيضا. وكما نرى فإن الموضوع خرج من كونه مادة اعلامية، أو مسألة اجتماعية وثقافية في فرنسا،إلى حيز التسلط السياسي وبالدرجة الأولى الإضطهاد الديني، مما يذكر بمحاكم التفتيش الكاثوليكية. وإلا ما معنى أن يتقدم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الحملة التي وصفها البعض بـ(الصليبية) مستغلا هامش الخلاف حول النقاب ليقول بأن النقاب " غير مرحب به " في فرنسا. وكان عدد من البرلمانيين الفرنسيين الذين يرفضون التعايش، ولا يؤمنون بالتعدد الثقافي، ويعملون على تكريس المركزية الاوروبية وتحديدا الفرنسية قد عبروا عن قلقهم من انتشار النقاب. وذلك في إطار "جوقة " نفخ فيها الاعلام الفرنسي، واللوبيات المعادية للوجود الاسلامي في فرنسا. ولأنها حرب ثقافية، أو بتعبير آخر صليبية، فقد تقمص ساركوزي دور المنقذ باعتباره النقاب، في خطابه أمام أعضاء البرلمان " علامة استعباد " للمرأة، وأنه " ليس رمزا دينيا ". وهكذا نرى فرنسا، تمنع الحجاب في المدارس لأنها ترى فيه " رمزا دينيا " و " تعمل على منع النقاب، لأنه " ليس رمزا دينيا " !!!